ابن كثير

136

البداية والنهاية

عبد الملك مدينة في بلاد الروم ، ثم حرقها ثم بناها بعد ذلك بعشر سنين ، وفيها افتتح محمد بن القاسم مدينة المولينا ( 1 ) من بلاد الهند ، وأخذ منها أموالا جزيلة ، وفيها قدم موسى بن نصير من بلاد الأندلس إلى إفريقية ومعه الأموال على العجل تحمل من كثرتها ، ومعه ثلاثون ألف رأس من السبي ، وفيها غزا قتيبة بن مسلم بلاد الشاش ، ففتح مدنا وأقاليم كثيرة ، فلما كان هناك جاءه الخبر بموت الحجاج بن يوسف فقمعه ذلك ورجع بالناس إلى مدينة مرو وتمثل بقول بعض الشعراء : لعمري لنعم المرء من آل جعفر * بحوران أمسى أعلقته الحبائل فإن تحي لا أملك ( 2 ) حياتي وإن تمت * فما في حياتي بعد موتك طائل وفيها كتب الوليد إلى قتيبة بأن يستمر على ما هو عليه من مناجزة الأعداء ، ويعده على ذلك ويجزيه خيرا ، ويثني عليه بما صنع من الجهاد وفتح البلاد وقتال أهل الكفر والعناد . وقد كان الحجاج استخلف على الصلاة ابنه عبد الله ، فولى الوليد الصلاة والحرب بالمصرين - الكوفة والبصرة - يزيد بن أبي كبشة ، وولى خراجهما يزيد بن مسلم ، وقيل كان الحجاج يستخلفهما على ذلك فأقرهما الوليد ، واستمر سائر نواب الحجاج على ما كانوا عليه . وكانت وفاة الحجاج لخمس ، وقيل لثلاث بقين من رمضان ، وقيل مات في شوال من هذه السنة . وحج بالناس فيها بشر بن الوليد بن عبد الملك ، قاله أبو معشر والواقدي . وفيها قتل الوضاحي بأرض الروم ومعه ألف من أصحابه ، وفي هذه السنة كان مولد أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس . وهذه ترجمة الحجاج بن يوسف الثقفي وذكر وفاته هو الحجاج بن يوسف ( 3 ) بن أبي عقيل بن ( 4 ) مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف ، وهو قسي بن منبه بن بكر بن هوازن ، أبو محمد الثقفي ، سمع ابن عباس وروى عن أنس وسمرة بن جندب وعبد الملك بن مروان وأبي بردة بن أبي موسى ، وروى عنه أنس بن مالك ، وثابت البناني ، وحميد الطويل ، ومالك بن دينار ، وجواد بن مجالد ، وقتيبة بن مسلم ، وسعيد بن أبي عروبة . قاله ابن عساكر ، قال : وكانت له بدمشق دور منها دار الراوية بقرب قصر ابن أبي الحديد ، وولاه عبد الملك الحجاز فقتل ابن الزبير ، ثم عزله عنها وولاه العراق . وقدم دمشق وافدا على عبد الملك ، ثم روى من طريق المغيرة بن مسلم ، سمعت أبي يقول : خطبنا

--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وفي ابن الأثير 4 / 588 : الملتان . ( 2 ) في ابن الأثير والطبري 8 / 95 : أملل . ( 3 ) في ابن خلكان 2 / 29 / 149 يوسف بن الحكم . ( 4 ) في ابن الأثير 4 / 584 : بن عامر بن مسعود .